مقـالات عـراقـيـة - Iraqi Articles
الثلاثاء، كانون الثاني ٠٦، ٢٠٠٤

 
جامع أم الطبول هو جامع لكل المسلمين في العراق
بقلم : باهر جلال
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة على أبي القاسم محمد وعلى آله وأصحابه الغر الميامين
اما بعد ... فأن جوامع ومساجد المسلمين في العراق مثلها مثل بقية بلاد المسلمين بنيت بأموال متبرعين عراقيين وغير عراقيين لتكون بيوتا لله تجمع المسلمين لعبادة رب واحد تحت رسالة نبي واحد. ولتعدد الطوائف والملل في العراق، كان هنالك العديد من الجوامع السنية والمساجد والحسينيات الشيعية والتكيات الصوفية تصان وتدار من قبل ائمة جوامع وخطباء وحتى خُدّام متبرعين يعينون او يورثون هذه الخدمة بدون تدخل الدولة وحتى سقوط النظام الملكي في عام 1958. جاءت بعدها عهود استعبادية استطاعت فيها الدولة السيطرة على ادارة هذه الدور بالترغيب والترهيب. فتم في عهد البعث البائد تسجيل معظم الجوامع والمساجد في وزارة الأوقاف العراقية لمراقبة تحركات والتوجهات الشارع العراقي. وامعانا في سياستها الطائفية البغيضة، اجبرت الحكومة ادارات الحسينيات الشيعية على تسجيل تلك الدور كقاعات مناسبات دينية و دأبت على ان تجعل امامة الجوامع والمساجد بأيدي وزارة الأوقاف التي نشطت في تعيين أئمتها وخطبائها كموظفين لدى الدولة تكتب لهم خطب الجمعة وتفرض عليهم فيها الدعوات الى القائد (المجاهد) بالخير والرفاه.
ولعت الدولة العراقية على بناء جوامع عديدة من أموال الدولة الخالصة وبدون تدخل الأفراد أوالجمعيات. فعلى سبيل المثال لاالحصر تم بناء وتشييد جامع أم الطبول في بغداد عام 1964 خلال حكم عبد السلام عارف ليكون نسخة من جامع مماثل له في القاهرة تماشيا مع التيار القوموي الناصري بدون النظر الى تكلفة البناء الباهضة مقارنة بميزانية الدولة العراقية آنذاك. وفي عهد الطاغية المهووس بعظمته تم تشييد جوامع عديدة في عموم العراق منها جامع بأسم (أم المعارك) وآخر بأسم (.......) لتحتل مساحات واسعة من بغداد كانت مسرحا لسباقات الخيل أو مطارا داخليا. ولا يخفى حجم الميزانيات المبذولة في بناء مثل هذه المساجد التي كان غرضها الأول والآخر تمجيد عهد الطاغية الذي لايصلي إلا امام شاشة التلفزيون رغم كل تداعيات الحصار الدولي على العراق ومأساة الشعب العراقي.
ياتي الآن نفر ممن يسمون أنفسهم بالسلفيين ليستولوا على جامع أم الطبول ويجعلوه قاعدة لـ(قاعدتهم) وليغيروا اسمه الى جامع (إبن تيمية). أقول لهم لقد سرقتم ونافقتم وافتريتم على أمة العراقيين من عدة اوجه:
أولها: ان الجامع بني من المال العام وليس من جيوب امراء جماعاتكم وللدولة فقط الحق في التصرف به.
ثانيها: من اراد منكم بناء جامع فليبنه من ماله وليسمه كيفما يشاء حتى وان كان بأسم (محمد بن عبد الوهاب) وليلعب بعيدا عن أهل العراق وحواضره.
ثالثها: تسميتكم جامع أم الطبول بأسم شيخ المنافقين هو تأكيد على ان طائفيتكم غائصة في اعماقكم وتكفيركم لعموم أبناء العراق هو منهجكم الدائم.
رابعها: استخدامكم الجامع كدرع بشري ومقر لأدارة عملياتكم الأجرامية ضد أبناء شعبنا البرئ حالكم حال شيخ الجرذان صدام وفلوله المشتتة هو جرم مابعده جرم.

ربما يقول احدكم ان الجامع كان لأهل السنّة فقط منذ ان بُني. أقول ان الجامع هو لعموم المسلمين شافعة ومالكيين وحنابلة وحنفيين وشيعة أماميين لأنه بني من أموالهم أجمعين وليس من مال أحد من العامة. ولو قلتم ان الدولة العراقية كانت تبني لأهل السنة فقط أقول نعم وهذه حقيقة طائفية الدولة وقد آن اوان تحقيق العدالة الأجتماعية التي أقرها الأسلام. فمال المسلمين لجميع المسلمين ودور عبادتهم التي بنيت من المال العام وقف عام لهم جميعا بدون تفرقة وعلى ديواني الأوقاف الشيعية والسنية تأسيس ادارات مشتركة لجوامع الدولة كافة تضم ممثلين من كل طوائف المسلمين.
أما ان يكون المسجد بؤرة لتعزيز الفرقة والطائفية بدعوى التوحد والأحسان فأن هذا هو الأفتراء والكذب الذي فضحه رب العرش العظيم بقوله:

وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (سورة التوبة-الآية 107).

والله خير هاد

Comments: إرسال تعليق

Powered by Blogger Weblog Commenting by HaloScan.com

Free Web Counter