كتابات وأحداث كربلاء والأمانة الأدبية
كتابات - باهر جلال
bahir91@hotmail.com
في البداية اود ان اقول انني لا اتحدث هنا الا من اجل كتابات ومستقبلها لحبي لها ولمساحة الحرية التي تتكفلها لناشريها اولا ولتنوعهم والذي يصل الى حد التناحر والتنابز الأدبي اللامعقول في بعض الأحيان ثانيا. ولكن هذه هي ضريبة الحرية ، ان تتكلم بما تريد وان تستمع للآخرين بدون رقيب سوى وازع واخلاقيات الكاتب ومقص المحرر في بعض الأوقات !!! ومن لم يتطبع بطباع حرية الرأي والمساجلة والحوار عليه ان يتعلمها وان يعمل بها من الآن فصاعدا وهي صعبة مقيتة في بادئ الأمر ولكن سرعان ما تكون منوالا ومنهجا صحيا لمن يريد ان يتعلم ويعلّم في مسرح الحياة. اما من اخذته العزة بالأثم والجاهلية الفكرية فله ان يشرب من البحر حيث ستصبح طروحاته وكتاباته شيئا فشيئا هباءا منثورا ووقتا ضائعا فلا من مستمع ولا من نصير!
طالعتنا كتابات الحبيبة بمقالات تصدرت صفحتها الرئيسية عن حوادث كربلاء منذ ايام خلت. ولقد قرأت ماورد عن تلك الأحداث من مصادر مختلفة ضمن الموقع وخارجه واستمعت لأحاديث عبر الهاتف مع العديدين من الأهل والأصدقاء في داخل العراق وخارجه. والحقيقة التي بدت ناصعة لي هي ان الحدث واي حدث له ان يتخذ وجهتين متناقضتين من شاهدين مختلفين فكيف لوكان الحدث من حفنة من الشهود. ويبقى الحدث واي حدث امانة لناقله ولا يعطيه اية مصداقية الا بشرطين: معقولية الحادث ومصداقية الناقل.
وانا لن اتحدث الآن عن معقولية حادثة كربلاء فهي ليست من الخوارق بل ان جل اهتمامي هنا هو لمصداقية النقل والناقل. فلقد رأيت وفي كل المقالات المنشورة عن تلك الحادثة دأبا على عدم تسمية ناقلها او الشاهد عليها معللة ذلك بمبدأ التقية والخوف من الأنتقام وغير ذلك من الأسباب والتي قد تكون مبررة ولكنها في نفس الوقت، وهذا هو المهم، مسقطة للرواية بأكملها ومنهية لمصداقية الحدث. فـ(قداسة الفوضى وفوضى القداسة - مشاوير شاهد عيان كربلائي) مجهولة المصدر و (بيان حول احداث كربلاء) عن مواطني مدينة كربلاء بدون موقعين. اما المقال الوحيد الذي ختم بختم السيد مقتدى الصدر حول الأحداث هو (نص الاستفتاء الذي رفع للسيد مقتدى الصدر حول احداث كربلاء ) وهو ايضا قابل للطعن لسهولة تحريف مثل هذه الصوروالأختام. وكان على ناشر النص الشيخ محمد البصري (والذي لانعرفه ايضا) ذكر مصدر النص على موقع الصدر الذي يمكن اعتباره ممثلا عن التيار الصدري.
اخوتي الأعزة اننا لو اعتمدنا على مثل هذا المنهج في سرد الأحداث لأنتهينا بتأريخ مختلق وروايات مضحكة واحداث مفبركة مثل دأب العديد من فضائيات العربان التي تنقل عن (شاهد اوشهود عيان) و(مصدر مطلع) او (مصادرنا الخبرية) من دون تسمية المصدر.
أما لو ارادت كتابات نقل خبر ما مقتنعة بمصداقية ناقله لتجعله خبرا رئيسيا لها ، و من ارض الحدث كما نشرت ، لها ان تضع اسمها كناقل للخبر لتكون العهدة عليها. وسيبقى الخبر خبرا غير محققا او معترفا به لمن لا يعترف بـ كتابات او بالشاهد (المجهول) التي تنقل عنه أو ربما يصبح مجرد مقال للمتعة و الأستغراب ليس الا!
وصيام مقبول
8 رمضان 1424